ابن خالوية الهمذاني
288
الحجة في القراءات السبع
قوله تعالى : لَمَّا صَبَرُوا « 1 » يقرأ بفتح اللام والتشديد ، وبكسرها والتخفيف . فالحجة لمن شدّد : أنه أراد : حين صبروا ووقت صبروا . ودليله قولك : ( ولّاك السّلطان لما صبرت ) . والحجة لمن خفف أنه أراد : لصبرهم ، لأنه جعل ( ما ) مع صلتها بمعنى المصدر ، و ( ما ) في قراءة من شدّد في موضع نصب على الظرف . ومن سورة الأحزاب قوله تعالى : بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً « 2 » يقرأ بالياء والتاء . فالحجة لمن قرأه بالياء : أنه أتبع آخر الكلام أوله ، ودليله قوله : وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ « 3 » إن الله كان بما يعملون خبيرا . والحجة لمن قرأه بالتاء : أنه جعله خطابا من الرّسول عليه السلام لهم في حال الحضور . قوله تعالى : اللَّائِي « 4 » يقرأ بهمزة مكسورة من غير ياء ، وبكسرة الياء من غير همز ولا إتمام ياء ، وبهمزة مكسورة ممدودة . وهذه كلها لغات في جمع ( التي ) . فالحجة لمن همز وكسر من عير ياء : أنه اجتزأ بالهمزة من الياء . والحجة لمن كسر من غير همز ولا ياء : أنه خفف الاسم ، وجمع بين ساكنين . وسهل ذلك عليه أن الأول حرف مدّ ولين ، فالمدّ الذي فيه يقوم مقام الحركة . والحجة لمن همز ومدّ : أنه أتى بالكلمة على أصل ما وجب لها . قوله تعالى : تُظاهِرُونَ « 5 » يقرأ بإثبات الألف وتشديد الظاء ، وبالتخفيف مع فتح التاء وضمها ، وبحذف الألف وتشديد الظاء . فالحجة لمن شدّد : أنه أراد : تتظاهرون فأسكن التاء الثانية ، وأدغمها في الظاء فشدّد لذلك . والحجة لمن خفف وضم التاء : أنه أخذه من ( ظاهر ) ثم ( تظاهرون ) . . ولمن فتح : أنه أراد : ( تتظاهرون ) فأسقط إحدى التاءين . وقد ذكر الخلف في أيهما الساقط « 6 » والحجة لمن حذف الألف وشدّد الظاء : أنه أخذه من ( تظّهّر ) ، ثم تتظهّرون ، فأسكن التاء وأدغمها في الظاء فشددها . وبقيت
--> ( 1 ) السجدة : 24 . ( 2 ) الأحزاب : 2 . ( 3 ) الأحزاب : 1 . ( 4 ) الأحزاب : 4 . ( 5 ) الأحزاب : 4 . ( 6 ) انظر : 84 .